الشيخ الطبرسي

573

تفسير جوامع الجامع

( بِالْحَقِّ ) أي : بالغَرَضِ الصَّحيحِ والحِكْمَةِ البالغَةِ ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُم ) بأَنْ جَعَلَكُم أَحْسَنَ الحَيَوانِ وأَبْهَاهُ ، بِدَليلِ أنَّ الإِنسانَ لا يَتَمَنَّى أَن يكُونَ صُورَتُهُ على صُورةِ جِنْس آخَرَ من الحَيَوانِ . نَبَّهَ سبحانَهُ بِعِلْمِهِ ( مَا فِي السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ ) ثمَّ بِعِلْمِهِ مَا يُسِرُّهُ العِبَادُ وَمَا يُعْلِنُونَهُ ثمَّ بِعِلْمِهِ ذَوَاتِ الصُّدُورِ أنَّ شيئاً من الكُلِّياتِ والجُزْئياتِ لا يَعْزبُ ( 1 ) عن عِلْمِهِ ولا يَخْفى عليهِ ، فَحَقُّهُ أَن يُتَّقى ويُحْذَرَ من مَعْصيَتِهِ . ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) خِطَابٌ للكُفَّارِ . و ( ذَلِكَ ) إشَارَةٌ إلى ما ذُكِرَ من الوَبَالِ الذي ذَاقُوهُ في الدُّنيا ، وما أَعَدَّهُ اللهُ لهم من عَذَابِ الآخِرَةِ ( بِأنَّهُ ) بأَنَّ الشَّأْنَ والحديثَ ( كَانَتْ تَّأَتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَتِ ) ، ( أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) أَنْكَروا أَن يكُونَ الرُّسُلُ بَشَراً ، ولَمْ يُنْكِروا أَن يكُونَ اللهُ ( 2 ) حَجَراً . و " البَشَرُ " يَقَعُ على الوَاحِدِ والجَمْعِ ( قَالُواْ مَآ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ) ( 3 ) ، ( وَاسْتَغْنَى اللهُ ) أَطْلَقَ اللَّفْظَ ليَتَنَاوَلَ كلَّ شيء ، ومِنْ جُمْلتِهِ : إيْمانُهُم . . . وطَاعَتُهُم ، والمُرادُ : وظَهَرَ استِغْناءُ اللهِ حيثُ لَمْ يَضْطَرَّهُم إلى الإِيْمانِ مع قُدْرتِهِ على ذلكَ . الزَّعْمُ : ادِّعاءُ العِلْم . وفي الحَديثِ : " زَعَمُوا " مَطيَّةُ الكَذِبِ ( 4 ) . ( أَنْ لَنْ يُبْعَثُواْ ) أنَّهم لَنْ يُبْعَثُوا ، أو : سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ( زَعَمَ ) ، ( بَلَى ) إثْباتٌ لِمَا بَعْدَ ( لَنْ ) وهو البَعْثُ ( وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) لا يَصْرفُهُ عنْهُ صَارِفٌ . ( وَالنُّورُ الَّذِي أَنْزَلْنَا ) هو القُرآنُ . وقُرئ : " نَجْمَعُكُم " ( 5 ) ، و " نُكَفِّرْ عَنْهُ " ،

--> ( 1 ) في نسخة : " لا يغرب " . ( 2 ) في نسخة : " الإله " . ( 3 ) يس : 15 . ( 4 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 548 مرسلاً . ( 5 ) بالنون هي قراءة يعقوب وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 722 .